بين غطرسة القوة وكبرياء العقيدة .. سيناريوهات الإنفجار القادم بعد بيان المرشد الصادم
الخبر الصادم الذي هزّ العواصم بإختصار، المرشد الإيراني الأعلى، آية الله مجتبى خامنئي، يخرج ببيان حاسم يعلن فيه إلغاء العمل بـ مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة مع الولايات المتحدة، واصفاً توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه عديم القيمة والمصداقية ، وفي المقابل، تخرج التصريحات من واشنطن لترد بلغة الوعيد، ملوحة بضربات تطال محطات الطاقة والجسور، بل ورفض إستبعاد العمليات البرية.
لكي نفهم الساعات القادمة، علينا أولاً أن نعود إلى الوراء قليلاً لنرى كيف صُنعت هذه اللحظة الحرجة ،
في يونيو الماضي، وبوساطة باكستانية شاقة، وُلدت مذكرة تفاهم إسلام آباد ، كانت المذكرة محاولة لصياغة هدنة مؤقتةمدتها 60 يوماً تضمن تدفق الملاحة في مضيق هرمز دون عوائق، وتفتح الباب لترتيبات تخص الملف النووي الإيراني بعد جولات من القصف المتبادل ، لكن، وحسب منطق التاريخ، فإن الإتفاقات التي تولد تحت حد السيف، تموت عادة بضربة سيف أخرى، فهذا الإتفاق كان يحمل بذور فنائه في داخله،
المذكرة تركت مسألة فرض الرسوم الإيرانية على السفن بعد الـ 60 يوماً معلقة دون حل،
والحرب التي إندلعت مطلع عام 2026 شهدت إغتيالات قيادية مروعة طالت النخبة الإيرانية الحاكمة، وتركت جراحاً غائرة في كبرياء طهران وعقيدتها الأمنية ، بخلاف إنقسام الجبهة الداخلية في
طهران حيث مارس المحافظون في البرلمان الإيراني ضغوطاً هائلة " 180 نائباً" طالبوا بتمزيق الإتفاق متهمين حكومة بزشكيان بالتفريط ومجاراة الخديعة الأمريكية،
وحين وجد المرشد الإيراني الجديد أن القصف الأمريكي مستمر وأن واشنطن من وجهة نظره تلتف على إلتزاماتها، قرر قطع حبل الدبلوماسية الهش ،
إننا الآن نقف أمام جدارالحافة والسؤال الحرج ليس هل ستقع المواجهة ؟، بل ما هو شكل الإعصار القادم في الساعات القليلة المقبلة؟.
هناك ثلاثة سيناريوهات مرعبة تتسابق على أرض الواقع،
السيناريو الأول: إستراتيجية قطع الشرايين ،
هذا السيناريو يمثل الرد الفوري لطهران ، إلغاء المذكرة يعني تلقائياً عودة مضيق هرمز إلى مربع التأميم العسكري الإيراني،وقيام الحرس الثوري الإيراني بإغلاق المضيق وتفتيش السفن، مما سيجبر البحرية الأمريكية التي أعلنت بقاء حصارها البحري سارياً على الدخول في إشتباك مباشر ، هذا السيناريو كفيل برفع أسعار النفط عالمياً إلى أرقام فلكية في غضون ساعات.
السيناريو الثاني: جنون القوة العظمى ،
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح بوضوح لشبكة فوكس نيوز بأنه لن يتردد في تدمير محطات الكهرباء والجسور الإيرانية لفرض الإستسلام ، الساعات القادمة قد تشهد موجات قصف عنيف بطائرات بي-52 والصواريخ المجنحة المنطلقة من القواعد وحاملات الطائرات في الخليج، مستهدفة عصب الحياة المدنية والإقتصادية في إيران، وهو ما تصفه طهران بـ البلطجة الأمريكية المعتادة.
السيناريو الثالث: حريق المحور الكامل ،
حين تضيق الخيارات أمام طهران، فإنها لن تقاتل وحدها في ساحتها المباشرة ، بيان المرشد تضمن إشارة بالغة الخطورة إلى جبهة المقاومة، من المتوقع تفجير الجبهات في وقت واحد ،صواريخ من جنوب لبنان، طائرات مسيرة من العراق واليمن، وإستهداف للقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة ، إنها نظرية وحدة الساحات في ذروة تطبيقها الإنتحاري.
إن أزمة الشرق الأوسط الحقيقية هي أن أطرافه يتحدثون لغات مختلفة؛ واشنطن تتحدث لغة أوراق القوة الفائقة وعقود الصفقات ، بينما تتحدث طهران لغة العقيدة، الصبر الإستراتيجي، وحسابات الكبرياء الجريح.
إن إلغاء مذكرة التفاهم ليس مجرد قرار دبلوماسي غاضب، بل هو قرار بالإنتحار المشترك أو فرض شروط جديدة بالدم ،
ترامب يعتقد واهماً أن الضغط العسكري الأقصى سيجبر طهران على الركوع لـ صفقته الخاصة ، لكنه ينسى أو يتناسى طبيعة التركيبة السياسية والدينية في إيران ،عندما يشعر النظام هناك بتهديد وجودي، وتتحرك لغة الإغتيالات والقصف، فإن غريزة البقاء القومي تتقدم على أي حسابات إقتصادية، ويصبح التراجع لغة غير مسموح بها في قاموس قم وطهران.
الساعات القادمة في الشرق الأوسط الحزين لن تكون مجرد ساعات عادية في تقويم الزمن ، إنها ساعات مرشحة لتغيير مصائر خرائط، وإسقاط توازنات، وإشعال نيران قد لا تملك أي قوة على وجه الأرض بما فيها أمريكا نفسها القدرة على إطفائها إذا ما خرجت عن السيطرة،
الشرق الأوسط الليلة ينام وعينه على رادارات المراقبة، ويده على الزناد، بإنتظار الشرارة الأولى التي ستنطلق بعد أن مُزقت ورقة إسلام آباد، وتحولت إلى ركام تحت أقدام المصالح المتصادمة ،ودائماً، الشعوب وحدها هي من تدفع فاتورة الدم والدموع في حفلات جنون القوة العظمى والصراع على النفوذ.