ماذا يحدث للكليتين عند تناول البطيخ يوميًا؟ فوائد مهمة وتحذير لهذه الفئات
يعد البطيخ من الفواكه الصيفية التي يزداد الإقبال عليها خلال فصل الصيف، بفضل محتواه المرتفع من الماء وطعمه المنعش، إلى جانب احتوائه على عدد من العناصر الغذائية ومضادات الأكسدة التي قد تدعم صحة الجسم.
ويطرح كثيرون تساؤلات حول تأثير تناول البطيخ يوميًا على الكلى، وما إذا كان الاستهلاك المنتظم لهذه الفاكهة يمكن أن يساعد في دعم وظائف الكلى أو يسبب مشكلات لدى بعض الأشخاص.
وبشكل عام، تشير المعلومات الغذائية المتاحة إلى أن تناول البطيخ يوميًا يمكن أن يكون آمنًا ومفيدًا لمعظم البالغين الأصحاء، خاصة عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن، إلا أن الأمر يختلف بالنسبة إلى المصابين بأمراض الكلى أو من لديهم مشكلات في التخلص من السوائل والبوتاسيوم.
البطيخ والترطيب ودعم وظائف الكلى
يحتوي البطيخ على نسبة مرتفعة جدًا من الماء، إذ تتراوح نسبة الماء فيه بين 90% و92% من وزنه، ولذلك يعد من الأطعمة التي تساعد على زيادة كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم.
ويعتبر الحفاظ على الترطيب من العوامل المهمة لدعم وظائف الكلى الطبيعية، إذ تحتاج الكلى إلى كمية مناسبة من السوائل للقيام بعمليات الترشيح وإنتاج البول والتخلص من بعض الفضلات.
كما أن ارتفاع محتوى البطيخ من الماء قد يمنحه تأثيرًا مدرًا للبول بصورة طبيعية، وهو ما يرتبط بزيادة إمداد الجسم بالسوائل والمساعدة في الحفاظ على توازن السوائل والكهارل.
ويعد شرب كمية كافية من السوائل من العوامل التي تساعد على تقليل فرص تكون حصوات الكلى لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بها، إلا أن البطيخ وحده لا يمثل علاجًا لأمراض الكلى أو وسيلة مؤكدة للوقاية منها.
هل يساعد البطيخ في خفض ضغط الدم؟
من الفوائد المحتملة للبطيخ احتواؤه على مركب إل-سيترولين (L-citrulline)، وهو حمض أميني يتحول داخل الجسم إلى إل-أرجينين، وهما مرتبطان بإنتاج أكسيد النيتريك الذي يساعد على ارتخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.
ويرتبط ارتفاع ضغط الدم بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، ولذلك فإن الحفاظ على ضغط دم صحي يعد من العوامل المهمة للحفاظ على وظائف الكلى على المدى الطويل.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن منتجات أو مكملات البطيخ قد يكون لها تأثير على ضغط الدم، لكن ذلك لا يعني أن تناول البطيخ بمفرده يعد علاجًا لارتفاع ضغط الدم أو لأمراض الكلى.
مضادات الأكسدة ودورها في حماية الجسم
يحتوي البطيخ أيضًا على عدد من المركبات ذات الخصائص المضادة للأكسدة، وعلى رأسها الليكوبين وفيتامين C والكاروتينات، وهي مركبات تساعد الجسم في مواجهة الإجهاد التأكسدي.
ويرتبط الإجهاد التأكسدي بعدد من الحالات الصحية، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية وبعض أمراض الكلى المزمنة، لكن لا توجد أدلة كافية للقول إن تناول البطيخ بشكل مباشر يمنع الإصابة بأمراض الكلى.
وتظل الفوائد الصحية للبطيخ مرتبطة بإدراجه ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن، وليس الاعتماد عليه كوسيلة منفردة للوقاية أو العلاج.
تحذير لمرضى الكلى.. متى يصبح البطيخ مشكلة؟
رغم الفوائد المحتملة للبطيخ، فإن تناوله يوميًا أو بكميات كبيرة قد لا يكون مناسبًا لجميع الأشخاص، خاصة المصابين بأمراض الكلى المزمنة المتوسطة أو المتقدمة أو الذين يخضعون لجلسات غسيل الكلى.
ويرجع ذلك إلى أن الكلى المتضررة قد تواجه صعوبة في التخلص من البوتاسيوم الموجود في الدم، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوياته بصورة خطيرة.
ويحتوي كوب من البطيخ يزن نحو 155 جرامًا على حوالي 174 ملليجرامًا من البوتاسيوم، بينما تحتوي شريحة كبيرة تزن نحو 432 جرامًا على قرابة 484 ملليجرامًا.
وبالنسبة إلى الشخص الذي يتمتع بوظائف كلى طبيعية، تستطيع الكلى عادة التعامل مع هذه الكميات ضمن النظام الغذائي المعتاد، لكن مرضى الكلى قد يحتاجون إلى تنظيم كمية البوتاسيوم التي يحصلون عليها يوميًا وفقًا لحالتهم الصحية.
أعراض ارتفاع البوتاسيوم في الدم
قد يؤدي ارتفاع البوتاسيوم في الدم إلى مضاعفات خطيرة، وتشمل بعض الأعراض المحتملة ضعف العضلات واضطراب نظم القلب، وقد تصل الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.
ولهذا السبب، لا ينبغي لمرضى الكلى المتقدمة أو مرضى الغسيل الكلوي تحديد كمية البطيخ المناسبة لهم بشكل عشوائي، بل يجب الرجوع إلى الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد الكمية التي تتناسب مع حالتهم ونتائج تحاليلهم.
الحذر مع بعض أدوية الضغط والقلب
وينبغي كذلك الانتباه إلى الأدوية التي قد ترفع مستويات البوتاسيوم في الجسم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف وظائف الكلى.
ومن بين هذه الأدوية بعض مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors)، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، ومضادات مستقبلات القشرانيات المعدنية، وبعض مدرات البول الحافظة للبوتاسيوم.
وقد يحتاج الشخص الذي يتناول هذه الأدوية إلى متابعة مستويات البوتاسيوم بصورة منتظمة وفق تعليمات الطبيب، خاصة إذا كان يعاني في الأساس من قصور أو ضعف في وظائف الكلى.
البطيخ ومرضى تقييد السوائل
هناك عامل آخر يجب أن يضعه بعض مرضى الكلى في الاعتبار، وهو كمية السوائل التي يحتوي عليها البطيخ.
فنظرًا لأن الماء يشكل ما يصل إلى 92% من وزن البطيخ، فإن تناول كميات كبيرة منه يضيف كمية ملحوظة إلى إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم.
وبالنسبة للمرضى الذين طلب منهم الطبيب تقييد كمية السوائل بسبب أمراض الكلى المتقدمة أو الخضوع لغسيل الكلى، فإن الإفراط في تناول البطيخ قد يجعل الالتزام بحد السوائل اليومي أكثر صعوبة.
هل تناول البطيخ يوميًا آمن؟
بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، يمكن أن يكون تناول البطيخ يوميًا جزءًا من نظام غذائي متوازن، خاصة أنه يوفر الماء وبعض الفيتامينات والمركبات النباتية المفيدة.
لكن مرضى الكلى المزمنة، ومرضى الغسيل الكلوي، والأشخاص الذين يعانون من ارتفاع البوتاسيوم أو يتناولون أدوية تؤثر على مستوياته يحتاجون إلى استشارة الطبيب قبل اعتماد البطيخ كجزء يومي من نظامهم الغذائي.
وفي النهاية، لا يمكن اعتبار البطيخ علاجًا لأمراض الكلى، كما أن تأثيره يختلف باختلاف الحالة الصحية للشخص وكمية ما يتناوله. لذلك يبقى الاعتدال والتنوع الغذائي والمتابعة الطبية عوامل أساسية للحفاظ على صحة الكلى وتجنب أي مضاعفات محتملة.