في ذكرى ميلاده..عبد السلام النابلسي من نجومية السينما إلى أزمات المرض والديون

عبد السلام النابلسي
عبد السلام النابلسي

تحل اليوم الأحد 23 أغسطس ذكرى ميلاد الفنان عبد السلام النابلسي، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما العربية، والذي ترك بصمة مميزة لدى الجمهور من خلال أدواره التي جمعت بين خفة الظل والبساطة والقدرة على تقديم الشخصيات الكوميدية بصورة طبيعية.

وُلد عبد السلام النابلسي في 23 أغسطس عام 1899 بمدينة طرابلس في لبنان، ونشأ في بيئة تهتم بالفن والأدب، قبل أن ينتقل إلى مصر، التي شهدت انطلاقته الحقيقية في عالم الفن والتمثيل، ليصبح واحدًا من أشهر نجوم الشاشة في عصره.

ورغم النجاح الكبير الذي حققه النابلسي خلال سنوات عمله، فإن السنوات الأخيرة من حياته شهدت أزمات قاسية على المستويين الصحي والمادي، وانتهت بعودته إلى لبنان، حيث توفي عام 1968.

نشأة عبد السلام النابلسي وبدايته الفنية

نشأ عبد السلام النابلسي في لبنان وسط أجواء ثقافية ساعدته على الاقتراب من عالم الأدب والفن، قبل أن يقرر الانتقال إلى مصر، التي كانت في ذلك الوقت واحدة من أهم مراكز صناعة السينما والفنون في المنطقة العربية.

ومع بداية مشواره الفني في ثلاثينيات القرن الماضي، بدأ النابلسي في تثبيت أقدامه داخل الوسط الفني تدريجيًا، واستطاع أن يلفت الأنظار بموهبته الكوميدية وأسلوبه المختلف في تقديم الشخصيات.

لم يعتمد النابلسي على الكوميديا الصاخبة فقط، وإنما تميز بأداء هادئ وذكي، جعله قادرًا على تحويل الشخصيات الثانوية إلى عناصر أساسية في العمل، وهو ما ساعده على التعاون مع عدد كبير من نجوم السينما في ذلك الوقت.

أشهر أفلام عبد السلام النابلسي

شارك عبد السلام النابلسي في عدد كبير من الأفلام التي أصبحت من علامات السينما العربية، وقدم خلالها شخصيات متنوعة رسخت حضوره لدى الجمهور.

ومن أبرز أعماله السينمائية «حبيب العمر» و«لحن الخلود» و«عفريتة هانم» و«شارع الحب»، كما ارتبط اسمه بعدد من كبار نجوم الغناء والسينما، وفي مقدمتهم الفنان فريد الأطرش.

ونجح النابلسي في تقديم أدوار كوميدية أضافت إلى الأعمال التي شارك بها طابعًا خاصًا، وظلت مشاهده وشخصياته حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى بعد رحيله بعقود.

صداقة قوية جمعت عبد السلام النابلسي وفريد الأطرش

لم تكن علاقة عبد السلام النابلسي بالفنان فريد الأطرش مجرد علاقة زمالة فنية، وإنما تحولت إلى صداقة قوية، خاصة مع اشتراكهما في عدد من الأعمال السينمائية.

وزادت قوة هذه الصداقة خلال السنوات الصعبة التي مر بها النابلسي، عندما تعرض لأزمات صحية ومادية متتالية، ليجد في فريد الأطرش واحدًا من أبرز الداعمين له.

وبحسب ما ورد عن تلك الفترة، دخل النابلسي المستشفى للعلاج لفترة وصلت إلى 40 يومًا، في وقت كان يعاني فيه هو وفريد الأطرش من ظروف مالية صعبة. ورغم ذلك، لم يتخل الأطرش عن صديقه، بل سعى إلى مساعدته ماديًا، حتى في ظل أزماته الشخصية.

فريد الأطرش يكتشف خطورة مرض النابلسي

ومن المواقف التي كشفت قوة العلاقة بين الفنانين، أن النابلسي عانى في إحدى الفترات من آلام في المعدة، وهو ما دفع فريد الأطرش إلى الاهتمام بحالته الصحية وعرض تقاريره الطبية على طبيب فرنسي.

وأشارت التقارير، وفق الرواية المتداولة عن تلك الفترة، إلى أن النابلسي كان يعاني من مرض في القلب منذ سنوات، وأن حالته الصحية كانت أكثر خطورة مما كان يعتقد.

ومع تدهور حالته الصحية، أصبح النابلسي أكثر عرضة للأزمات، بالتزامن مع المشكلات المالية التي أثرت على حياته في سنواته الأخيرة.

الضرائب والديون وراء مغادرة مصر

لم تقتصر معاناة عبد السلام النابلسي على المرض، إذ واجه أيضًا أزمة مالية بسبب تراكم الديون وزيادة الضرائب، وهو ما وضعه في ظروف صعبة خلال الفترة الأخيرة من حياته.

ومع تفاقم الأزمات، اضطر الفنان اللبناني الأصل إلى مغادرة مصر والعودة إلى لبنان، حيث استقر في موطنه الأصلي، إلا أن حالته الصحية واصلت التدهور.

وفي لبنان، عاش النابلسي أيامه الأخيرة وسط ظروف مالية وصحية قاسية، حتى رحل عن عالمنا في 5 يوليو 1968.

فريد الأطرش يتكفل بمصاريف جنازة عبد السلام النابلسي

ومن أكثر المواقف الإنسانية التي ارتبطت بالأيام الأخيرة في حياة عبد السلام النابلسي، وقوف فريد الأطرش إلى جواره حتى النهاية.

فمع عجز أسرة النابلسي عن تحمل تكاليف علاجه وجنازته، تكفل فريد الأطرش بالمصروفات، في موقف يعكس طبيعة الصداقة التي جمعت الفنانين على مدار سنوات طويلة.

وهكذا، لم تكن مسيرة عبد السلام النابلسي مجرد رحلة فنية حافلة بالأفلام والنجاحات، وإنما تضمنت أيضًا فصولًا مؤلمة من المرض والأزمات المالية، قبل أن يرحل تاركًا وراءه إرثًا فنيًا ما زال حاضرًا في ذاكرة محبي السينما العربية.

وبعد مرور عقود على رحيله، يظل اسم عبد السلام النابلسي مرتبطًا بأحد أهم أجيال الكوميديا في السينما المصرية والعربية، بينما تستمر أفلامه في جذب الجمهور وإعادة اكتشاف موهبته وأسلوبه الخاص في صناعة الضحكة.

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

أسرار المحادثات العسكرية الإثيوبية-الأمريكية وتبعاتها على الأمن القومي المصري

بقلم ياسر بركات