البنتاجون يحذر من تآكل مخزون السلاح بعد حرب إيران وتحديات استراتيجية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في تطور لافت يكشف كواليس القوة العسكرية الأمريكية، أقرّ البنتاغون بتعرض مخزونه الاستراتيجي لاستنزاف غير مسبوق عقب المواجهات الأخيرة مع إيران، ما يطرح تساؤلات حاسمة حول جاهزية واشنطن لمواجهة أي تصعيد جديد، ويضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ ثقيل لإعادة التوازن العسكري في عالم يتجه نحو مزيد من التوتر.
 


كشف مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن تداعيات عميقة خلفتها العمليات العسكرية الأخيرة المرتبطة بالصراع مع إيران، مؤكدين أن استعادة القدرات العسكرية إلى مستوياتها الطبيعية لن تكون مهمة سريعة، بل قد تمتد لسنوات في ظل الضغوط اللوجستية المتزايدة وتعقيدات سلاسل الإمداد.
 

وخلال جلسة استماع أمام مجلس النواب، أوضح الجنرال هيث كولينز، مدير وكالة الدفاع الصاروخي، أن الولايات المتحدة تواصل العمل بوتيرة يومية لتعويض ما تم استهلاكه من ذخائر، إلا أن إعادة بناء المخزون الاستراتيجي بالكامل ستتطلب وقتًا طويلًا، دون تحديد جدول زمني دقيق، في إشارة واضحة إلى حجم الاستنزاف الذي تعرضت له الترسانة الأمريكية.
 

وتعود جذور هذا التراجع إلى العملية العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران نهاية فبراير الماضي، والتي شهدت استخدامًا مكثفًا للقدرات الصاروخية. 

وتشير تقارير أمريكية إلى إطلاق نحو 850 صاروخ "توماهوك" خلال الأسابيع الأولى فقط، إلى جانب استخدام أكثر من 2000 صاروخ اعتراضي لمواجهة الهجمات الإيرانية، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة.
 

هذا الاستهلاك الكبير أعاد تسليط الضوء على هشاشة بعض جوانب الجاهزية العسكرية الأمريكية، خاصة في ظل احتمالات اندلاع أزمات متزامنة في مناطق أخرى حول العالم. ويرى محللون أن هذا الوضع قد يمنح قوى دولية منافسة، مثل روسيا والصين، فرصة لتعزيز نفوذها الاستراتيجي واستغلال أي فجوة في القدرة الأمريكية على الرد السريع.
 

وفي السياق ذاته، تزداد الضغوط على الإدارة الأمريكية، خصوصًا مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، حيث تتجه الأنظار إلى سياساته المرتقبة في إعادة هيكلة الإنفاق الدفاعي وتعزيز الإنتاج العسكري، وسط دعوات لعقد صفقات تسليح عاجلة وتسريع وتيرة التصنيع الحربي.
 

ومع استمرار التوترات الإقليمية والدولية، يبدو أن الولايات المتحدة تقف أمام اختبار استراتيجي معقد، يتطلب موازنة دقيقة بين استعادة قدراتها العسكرية والحفاظ على استقرارها الاقتصادي، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحديات الجيوسياسية على الساحة العالمية.
 

 

تم نسخ الرابط
اسم الكاتب

مقال رئيس التحرير

بنت جبيل… حين يصبح الصمود هوية وطن

بقلم ياسر بركات