لجنة التسعير تقترب وتوقعات بتثبيت أسعار البنزين والسولار رغم تراجع النفط
تزايدت خلال الأيام الأخيرة تساؤلات المواطنين حول مصير أسعار البنزين والسولار في مصر، بعد التراجع الملحوظ في أسعار النفط العالمية.
وبينما يترقب الجميع قرار لجنة التسعير التلقائي في اجتماعها المقبل، تشير التقديرات إلى أن انخفاض خام برنت وحده قد لا يكون كافيًا لخفض أسعار الوقود، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة توفير المنتجات البترولية محليًا.
توقعات قوية بتثبيت أسعار الوقود
تشير التوقعات إلى أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية قد تتجه إلى تثبيت أسعار البنزين والسولار خلال المراجعة المقبلة، رغم الانخفاض الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.
ويعود ذلك إلى أن آلية تسعير الوقود في مصر لا تعتمد على سعر خام برنت فقط، وإنما ترتكز على متوسط تكلفة توفير المنتجات البترولية، والتي تشمل تكلفة الاستيراد والتكرير والنقل والتخزين والتأمين والتداول، وهي عناصر لا تزال عند مستويات مرتفعة مقارنة بالفترات السابقة.
عودة لجنة التسعير التلقائي للاجتماعات الدورية
من المنتظر أن تستأنف لجنة التسعير التلقائي اجتماعاتها الدورية خلال الربع الأول من العام المالي الجديد، بعد فترة من التوقف نتيجة التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية.
وتقوم اللجنة خلال كل مراجعة بدراسة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية، في مقدمتها أسعار النفط العالمية، وسعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتكاليف الإنتاج والاستيراد، إضافة إلى الأعباء المالية التي تتحملها الهيئة المصرية العامة للبترول لتوفير احتياجات السوق المحلية.
لماذا لا يؤدي انخفاض النفط إلى خفض البنزين فورًا؟
يرى متخصصون في قطاع الطاقة أن انخفاض أسعار النفط الخام لا ينعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود داخل السوق المصرية، لأن المنتج النهائي يمر بعدة مراحل ترفع من تكلفته، مثل عمليات التكرير والنقل والشحن والتأمين.
كما أن الحكومة تفضل التأكد من استقرار تراجع أسعار النفط لفترة زمنية مناسبة، قبل اتخاذ أي قرار بخفض أسعار الوقود، حتى لا يكون الانخفاض الحالي مجرد تراجع مؤقت نتيجة تطورات جيوسياسية أو تقلبات قصيرة الأجل.
تكلفة المنتجات البترولية ما زالت مرتفعة
تشير التقديرات إلى أن تكلفة توفير البنزين والسولار لا تزال أعلى من أسعار البيع الحالية للمستهلك، خاصة بعد تحمل الهيئة المصرية العامة للبترول تكاليف مرتفعة لاستيراد شحنات الوقود خلال الأشهر الماضية لتأمين احتياجات السوق، لا سيما مع زيادة معدلات الاستهلاك في فصل الصيف.
ولهذا السبب، يظل سيناريو تثبيت الأسعار هو الأقرب خلال المراجعة المقبلة، ما لم تشهد الأسواق العالمية انخفاضًا مستدامًا في تكلفة المنتجات البترولية النهائية.
خبراء: القرار يعتمد على استقرار الأسواق العالمية
أكد عدد من خبراء البترول والطاقة أن لجنة التسعير لن تعتمد فقط على انخفاض خام برنت، وإنما ستتابع تطورات السوق العالمية بصورة شاملة، بما يشمل حركة العرض والطلب، وقرارات تحالف أوبك بلس، ومستويات الإنتاج، وأوضاع الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها عوامل مؤثرة في تكلفة الطاقة عالميًا.
وأوضحوا أن أسعار البنزين والسولار عالميًا ما تزال أعلى من مستوياتها قبل فترات الاضطرابات، نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف النقل والتكرير والتأمين، وهو ما يقلل من فرص خفض الأسعار محليًا في الوقت الحالي.
الزيادة الأخيرة ما زالت تلقي بظلالها
كانت الحكومة قد أقرت في مارس الماضي زيادة أسعار عدد من المنتجات البترولية، في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته أسواق الطاقة العالمية آنذاك، بهدف الحد من الضغوط المالية الناتجة عن ارتفاع تكلفة استيراد الوقود.
ومع اقتراب موعد اجتماع لجنة التسعير التلقائي، يترقب المواطنون القرار الجديد، إلا أن المؤشرات الحالية ترجح استمرار الأسعار دون تغيير لحين استقرار الأسواق العالمية بشكل أكبر.
ما العوامل التي تحسم القرار؟
يعتمد قرار لجنة التسعير التلقائي على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والفنية، أبرزها:
متوسط أسعار خام برنت عالميًا.
تكلفة استيراد المنتجات البترولية.
سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.
تكاليف التكرير والنقل والتداول.
أوضاع أسواق الطاقة العالمية.
قرارات تحالف أوبك بلس بشأن الإنتاج.
حجم الطلب العالمي على الوقود.
التطورات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة الإمدادات.
وبناءً على هذه المعايير، تبقى توقعات تثبيت أسعار البنزين والسولار هي الأقرب خلال المراجعة المقبلة، في انتظار استقرار الانخفاض العالمي وانعكاسه بصورة واضحة على تكلفة المنتجات البترولية النهائية.



