إسرائيل تهدد باغتيال المرشد الإيراني مجتبى خامنئ
المفاوضات الأمريكية الإيرانية في قطر تحت ظلال جنازة خامنئ
اختتم الوفد الإيراني جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، والتي تمحورت حول متابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، في ظل استمرار الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن آليات تنفيذها، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين الجانبين.
وأعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان إحراز تقدم إيجابي خلال اجتماع الدوحة بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام اباد.
وأوضحت الخارجية القطرية أنه تم الاتفاق على مواصلة المناقشات مستقبلا على أن يحدد موعد الاجتماع المقبل بأقرب وقت بعد انتهاء مواكب تشييع المرشد السابق علي خامنئي.
بدوره، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إن الوفد الإيراني ناقش خلال الاجتماعات ما وصفه بخرق الولايات المتحدة لالتزاماتها بموجب البند الأول من مذكرة التفاهم المتعلق بإنهاء الحرب في لبنان، كما طرح ملف التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة، إلى جانب التصريحات التي اعتبرتها طهران تهديدية وتدخلية بحسب وكالة تسنيم.
وأضاف آبادي أن الاجتماعات التي عُقدت مع المسؤولين القطريين، بمن فيهم مسؤولو البنك المركزي، تناولت آليات إنفاق جزء من الدفعة الأولية البالغة ستة مليارات دولار، حيث تم الاتفاق على تخصيصها لشراء السلع التي تحددها إيران وفق احتياجاتها، على أن يتم توريدها إلى داخل البلاد.
مضيق هرمز والمكاسب الاقتصادية
كشف باراك رافيد، مراسل موقع “أكسيوس” الإخباري الأميركي أن المحادثات في الدوحة ركزت بصورة رئيسية على ملف مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاولت إقناع الجانب الإيراني بأن المكاسب الاقتصادية المنتظرة من التوصل إلى اتفاق نووي ستكون أكبر بكثير من العائدات التي يمكن تحقيقها من فرض رسوم عبور على السفن في المضيق.
وأوضح أن الطرفين كانا قد منحا نفسيهما مهلة 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نووي شامل، إلا أن استمرار الخلافات بعد انقضاء تلك المهلة يجعل احتمالات انهيار التفاهم الأولي أكبر من فرص التوصل إلى اتفاق نهائي في المرحلة الحالية.
وبحسب “أكسيوس”، فقد توصلت واشنطن وطهران، عقب عدة تبادلات لإطلاق النار، إلى تفاهم مؤقت يقضي بالحفاظ على الهدوء في مضيق هرمز لمدة أسبوع، بهدف توفير أجواء مناسبة لاستكمال المفاوضات، مع بقاء احتمالات تجدد التصعيد قائمة فور انتهاء هذه الفترة.
ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله إن الجانبين اتفقا على إبقاء الأوضاع هادئة خلال الأسبوع المقبل لإتاحة الفرصة لإحراز تقدم في جميع بنود مذكرة التفاهم، مؤكدًا أن الرئيس الأمريكي شدد على أن أي هجوم جديد سيقابله رد أمريكي أشد يستهدف مواقع من شأنها إضعاف الموقف الإيراني في المضيق.
جنازة المرشد الايراني علي خامنئ
وفي تطور متزامن، بدأت إيران استعداداتها لتنظيم مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في ضربة جوية قبل ثلاثة أشهر، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيرانية.
وقال المتحدث باسم مراسم التشييع، إيمان عطارزاده، إن المراسم ستشهد مشاركة شخصيات سياسية وثقافية ودينية وأكاديمية من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى حضور قادة وكبار المسؤولين من نحو 40 دولة، على أن تعلن وزارة الخارجية لاحقًا تفاصيل الوفود المشاركة ومستوى تمثيلها بحسب وكالة ارنا.
تهديد اسرائيلي باغتيال مجتبى خامنئي
وعلى صعيد آخر، صعّد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته تجاه طهران، مهددًا باغتيال مجتبى خامنئي.
وقال كاتس" مجتبى خامنئي مهدد بالقتل" بحسب صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية.
وردت إيران بإرسال رسالة رسمية إلى الأمم المتحدة، طالبت فيها بإدانة هذه التصريحات. واعتبرت إيران أن هذه التصريحات تمثل تهديدًا مباشرًا لكبار المسؤولين الإيرانيين وتندرج ضمن ما وصفته بسياسة إرهاب الدولة التي ينتهجها الكيان الإسرائيلي.
استعراض القوة العسكرية
من جانبه، قال الدكتور محمد الطماوي الباحث في العلاقات الدولية إن المفاوضات التي جرت في الدوحة تتجاوز كونها جولة تفاوضية جديدة بين واشنطن وطهران، موضحا أنها اختبار حقيقي لنتائج الحرب الأخيرة وللقدرة على تحويل المواجهة العسكرية إلى تسوية سياسية مستدامة، خاصة بعد أسابيع من التصعيد والضربات المتبادلة، تبدو الأطراف الرئيسية وكأنها وصلت إلى قناعة بأن استمرار المواجهة المفتوحة يحمل كلفة أكبر من العائد المتوقع، لذلك جاءت العودة إلى قنوات التفاوض غير المباشر بوساطة قطرية باكستانية كمحاولة لاستكشاف ما إذا كانت التهدئة الحالية يمكن أن تتحول إلى مسار سياسي، أم أنها مجرد استراحة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع.
وأضاف الطماوي في تصريحات خاصة لجريدة الموجز أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبدو أقرب إلى منح الدبلوماسية فرصة جديدة، خاصة مع حديثه عن وجود تقدم في المحادثات وتحسن نسبي في أجواء التواصل مع إيران، غير أن ذلك لا يعني تخلي واشنطن عن سياسة الضغط أو إسقاط الخيار العسكري من الحسابات، بل يعكس محاولة لاختبار جدوى التفاوض قبل العودة إلى أدوات القوة.
وبخصوص التهديدات التي أطلقها وزير الجيش الإسرائيلي تجاه مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، اعتبرها الطماوي رسالة ردع سياسية منها إلى إعلان عن عملية وشيكة، فإسرائيل تحاول التأكيد أن الصراع بالنسبة لها لا يرتبط بشخص بعينه، وإنما بطبيعة المشروع الذي تمثله القيادة الإيرانية، ومن ثم فإن انتقال السلطة أو ظهور وجوه جديدة في هرم الحكم لن يغير، من وجهة النظر الإسرائيلية، جوهر المواجهة القائمة.
وفيما يتعلق بإمكانية توجيه الولايات المتحدة ضربة جديدة لإيران، أشار الطماوي إلى أن هذا الاحتمال لا يمكن استبعاده بالكامل، لكنه لا يبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب، فالإدارة الأمريكية تدرك أن أي عملية عسكرية جديدة قد تدفع المنطقة إلى دورة تصعيد واسعة يصعب احتواؤها، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الإقليمية وتداخل الملفات الأمنية والاقتصادية، لذلك يبدو أن واشنطن تواصل التلويح بالقوة، لكنها تفضل في الوقت الراهن استنفاد فرص التفاوض قبل الانتقال إلى خيارات أكثر خطورة.
وقال :"كذلك أعتقد أن احتمال استهداف مراسم تشييع المرشد الراحل، احتمالاً ضعيفا للغاية من الناحية الاستراتيجية، فمثل هذه الخطوة، إن حدثت، لن تقرأ باعتبارها عملية عسكرية تقليدية، بل باعتبارها حدثاً صادما قد يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين ويمنح إيران تعاطفا دولياً واسعا وشرعية أكبر للرد، كما أنها قد تدفع المنطقة إلى مواجهة شاملة لا تبدو أي من القوى الكبرى راغبة فيها حاليا، ولهذا فإن أي تصعيد محتمل، إذا وقع، سيكون على الأرجح موجها نحو أهداف عسكرية أو أمنية محددة، وليس نحو مراسم تشييع ذات طابع جماهيري ورمزي واسع".
وجدد الطماوي التأكيد على أن جميع الأطراف أمام مرحلة يمكن وصفها بالتفاوض تحت التهديد، فإيران تسعى إلى الخروج من الحرب دون أن تبدو مهزومة، وإسرائيل تحاول منع طهران من ترجمة صمودها العسكري إلى مكسب سياسي، بينما تعمل الولايات المتحدة على تحقيق توازن دقيق بين الردع والدبلوماسية، وبين هذه الحسابات المتشابكة، قد تكون نتائج مفاوضات أكثر تأثيرا في مستقبل المنطقة من كثير من التصريحات النارية والتهديدات المتبادلة التي تتصدر المشهد.
